الصالحي الشامي

191

سبل الهدى والرشاد

واحمل إليه هذه الأبيات : أشهد بالله ذي المعالي * وفالق الليل والصباح إنك في السر من قريش * يا ابن المفدى من الذباح أرسلت تدعو إلى يقين * يرشد للحق والفلاح أشهد بالله رب موسى * أنك أرسلت بالبطاح فكن شفيعي إلى مليك * يدعو البرايا إلى النجاح قال عبد الرحمن : فحفظت الأبيات وأسرعت في تقضي حوائجي وانصرفت فقدمت مكة فلقيت أبا بكر فأخبرته الخبر فقال : هذا محمد بن عبد الله قد بعثه الله رسولا إلى خلقه . فأتيته في نفر في بيت خديجة فلما رآني ضحك وقال : أرى وجها خليقا أجو خيرا ما وراءك ؟ قلت : وما ذاك يا محمد ؟ قال : حملت إلي وديعة أم أرسلك مرسل إلى برسالة هاتها . فأخبرته وأسلمت فقال : أما إن أخي حمير من خواص المسلمين ثم قال : ( رب مؤمن بي ولم يرني ومصدق بي وما شاهدني أولئك إخواني حقا ) . خبر عروة بن مسعود الثقفي عن بعض الكهان والكواهن ذكر أبو هاشم بن ظفر في ( خبر البشر ) أن عروة بن مسعود الثقفي رضي الله تعالى عنه قال : خرجت في تجارة لنجران قبل أن يظهر أمر محمد فجلست تحت سرحة منتبذا من أصحابي فإذا جاريتان تسوقان بهما إلى السرحة ، فجلستا وأنا مضطجع فتناومت ، فقالت إحداهما للأخرى : من هذا فيما تظنين يا ابنة الأكرمين ؟ قالت الأخرى : هذا عروة بن مسعود سيد غير مسود ، جود وعصر منجود . قالت : صدقت فمن أين هو وإلى أين ؟ فقالت الأخرى : أتى من المعقل المنيف ، طائف ثقيف ينوي نجران ذات المخاليف فقالت : صدقت فما هو مصيب في سفره هذا ؟ فقالت : يسهل طريقة وينفق سوقه ويعلو فوقه . قالت : صدقت فما عاقبة أمره ؟ قالت : يعيش زعيما ويتبع نبيا كريما ويتعاطى أمرا جسيما . فقالت : صدقت وما هذا النبي ؟ فقالت : داع مجاب ، له أمر عجاب ، يأتيه من السماء كتاب يبهر الألباب ويقهر الأرباب . قال عروة : ثم أمسكتا فغشيني النعاس ، فلما استيقظت لم أر لهما أثرا فلما بلغت نجران قال أسقفها - وكان لي صديقا - : يا أبا يعفور هذا حين خروج نبي من أهل حرمكم يهدي إلى الحق ، وحق المسيح إنه لخير الأنبياء وآخرهم فإن ظهر فكن أول من يؤمن به . تفسير الغريب السرحة : بسين مفتوحة فراء ساكنة فحاء مهملات : الشجرة العظيمة .